رحمان ستايش ومحمد كاظم
189
رسائل في ولاية الفقيه
الأعلم ، وإن كان مؤدّى اجتهاده مخالفا لقول الأعلم - بمعنى أنّ مظنونه خالف مظنون الأعلم - فحصول هذا الظنّ له دليل على كون الظنّ الحاصل له من قول الأعلم أضعف من الظنّ الحاصل له بالاجتهاد ؛ لاقتضاء عكسه انتفاء الظنّ الاجتهادي بمجرّد ملاحظة مخالفة الأعلم . وأمّا الصحابي فإن كان ما يقوله مبنيّا على اجتهاده ، ولم يسمع من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا صريحا في حكم المسألة فهو كغيره ، وإن كان قد سمع فاستماع هذا المجتهد روايته لا يعدّ تقليدا له ، مع أنّ هذا القول بعد انقضاء أعصار الصحابة يؤول إلى إيجاب الاجتهاد فيما نحن فيه مطلقا . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ مقتضى ما اخترناه في المسألة أنّ من احتاج في الصلاة إلى مسألة ، وهو مجتهد متمكّن من الاجتهاد فيها ولم يقع اجتهاده ، ولكن يمكنه تقديم اجتهاده فيها على الصلاة مع إدراك وقتها ، يجب عليه تقديم الاجتهاد على الصلاة ؛ فإن ترك الاجتهاد - سواء قلّد في هذه المسألة أم ترك التقليد أيضا - فصلاته في سعة الوقت فاسدة ؛ لعدم تمكّنه - والحال هذه - من نيّة القربة ، ولأنّ الأمر بالاجتهاد فوري ، والأمر بالصلاة موسّع ، والفوري يتقدّم على الموسّع ، ومقتضى ذلك عدم الأمر بالصلاة في سعة الوقت ، بل يكون منهيّا عنها ، بناء على اقتضاء الأمر بالشيء - كالاجتهاد - النهي عن ضدّه الخاص أيضا كالصلاة ، والعبادة مع انتفاء الأمر بها ، أو تعلّق النهي بها تكون فاسدة . نعم ، لو أمكنه نيّة القربة ولم نقل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن أضداده الخاصّة صحّت صلاته في سعة الوقت أيضا ، وإن كان عاصيا بترك الاجتهاد ، ومقتضى ذلك عدم جواز الائتمام بهذا المصلّي . ولو أخّر المجتهد المذكور التارك للاجتهاد في المسألة المحتاج إليها في سعة الوقت إلى أن ضاق الوقت صحّت صلاته مع التقليد ، وعصى بترك الاجتهاد ، وجاز الاقتداء به مع تقديمه التوبة . ولو احتاج إلى مسألة لا بدّ من التأمّل فيها في أسبوع - مثلا - ، وكانت المسألة متعلّقة